اسماعيل بن محمد القونوي
282
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 19 ] أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ ( 19 ) قوله : ( عطف على الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً [ البقرة : 17 ] أي كمثل ذوي صيب ) ظاهر كلامه يشعر بأن مجموع أو كَصَيِّبٍ معطوف ولا وجه له بل المراد أن صيبا عطف عليه لئلا يلزم زيادة الكاف فتكون الآية من قبيل عطف المفرد على المفرد والكاف اسم مرفوع المحل معطوف على الكاف في كَمَثَلِ [ البقرة : 17 ] والمثل المقدر على المثل المذكور والصيب على الذي استوقد لكن باعتبار تقدير ذوي كما قال أي كمثل ذوي صيب لكنه تسامح في العبارة فقال هذا عطف على الذي الخ . اعتمادا على ظهور المراد وإنما عدل عن الظاهر لإفادة كمال الارتباط بين الجملتين بارتباط مفرداتها وأنه لا بد من اعتبار لفظ مثل مقدرا كذا قيل لكن يرد عليه أنه إذا كان تقدير الكلام أي كمثل ذوي صيب لا يكون ههنا إلا عطف الكاف على الكاف ولفظ المثل المقدر يكون مجرورا بالكاف وصيب بالإضافة فلو قيل بالعطف يلزم توارد المؤثرين على أثر واحد ولذا منعوا العطف محل اسم أن قبل مضي الخبر ويمكن الجواب عنه بأن المؤثرين هنا أمر واحد فلا بأس في مثله على أنه يمكن أن يقال إن كون المثل المقدر مجرورا بالكاف وصيب بالإضافة بواسطة العطف فلا يلزم توارد المؤثرين على أثر واحد وقيل يعني قوله كَصَيِّبٍ عطف على الموصول بتقدير المضاف أعني ذوي فيكون الكاف في قوله كَصَيِّبٍ زائدة ويكون التقدير أو كمثل ذوي صيب قال الرضي ومن مواقع زيادة الكاف دخول لفظ مثل عليه انتهى ولا يخفى ضعفه إذ مهما أمكن تخريجه بلا زيادة الكاف لا يصار إلى غيره . قوله : ( لقوله يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ [ البقرة : 19 ] ) قيل نقل عن المصنف في حواشيه والمعطوف هو صيب وإنما قلنا بتقدير المضاف لطلب الراجع في قوله : يَجْعَلُونَ [ البقرة : 19 ] مرجعا ولولا طلب الراجع له لاستغنى عن تقديره إذ لا يلزم في التشبيه المركب أن يلي حرف التشبيه مفرداته بتأتي التشبيه به وإنما لم يجعل كَصَيِّبٍ بتقدير ذوي عطفا على قوله : كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً [ البقرة : 17 ] إذ بدون تقدير المثل يفوت الملائمة بالشبه والمعطوف عليه وظهور التسوية المفادة بأو بين المعطوفين وبتقديره وإن حصل المقصود لكن القول بزيادة الحرف أهون من تقدير الاسم سيما إذا قوله : عطف على الَّذِي اسْتَوْقَدَ [ البقرة : 17 ] وفي الكشاف ثم ثنى اللّه في شأنهم بتمثيل آخر ليكون كشفا لحالهم بعد كشف وإيضاحا غب إيضاح وكما يجب على البليغ في مظان الإجمال والايجاز أن يجمل ويوجز فلذلك الواجب عليه في موارد التفصيل والاشباع أن يفصل ويشبع أنشد الجاحظ : يرمون بالخطب الطوال وتارة * وحي الملاحظ خيفة الرقباء قوله : لقوله يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ [ البقرة : 19 ] يعني دل على تقدير دون اقتضاء ضمير الجمع في يَجْعَلُونَ المرجوع إليه .